خبير: خطاب العرش يعزز مسار التنمية ويرسخ الاستقرار كرافعة لنجاح النموذج المغربي
أكد خالد شيات، أستاذ العلاقات الدولية، أن الخطاب الذي وجهه صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى الأمة بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش يندرج في إطار الاستمرارية التي طبعت الخطابات الملكية خلال السنوات الأخيرة، من خلال التركيز على تقييم المنجزات التنموية واستشراف الأوراش المستقبلية التي تعزز النمو الاقتصادي والاجتماعي للمملكة.
وأوضح شيات، في تصريح صحفي، أن الخطاب لا يندرج ضمن ما يعرف بخطابات "الوضعية العامة"، بل يشكل خطاب حصيلة يبرز المكتسبات التي حققها المغرب في مختلف المجالات، مع تسليط الضوء على المؤشرات الإيجابية التي ميزت المسار التنموي للمملكة.
وأضاف أن هذا المسار يستند إلى ركيزتين أساسيتين، تتمثل الأولى في الاستقرار الذي تنعم به المملكة، رغم محيط إقليمي ودولي يتسم بالتقلب وعدم الاستقرار، معتبرا أن هذا العامل يمثل قيمة استراتيجية ساهمت في إنجاح السياسات العمومية وتعزيز جاذبية المغرب للاستثمار.
أما الركيزة الثانية، فتتمثل في استقرار المؤسسات، الذي يستمد قوته من العمق التاريخي للدولة المغربية واستمرارية مؤسساتها، وعلى رأسها المؤسسة الملكية، وهو ما وفر، بحسب المتحدث، إطارا ملائما لتراكم الإصلاحات وتنفيذ المشاريع الكبرى وفق رؤية طويلة المدى.
وأشار الخبير إلى أن الخطاب أبرز التحولات التي يشهدها الاقتصاد الوطني، خاصة في المجال الصناعي، حيث أصبحت الصناعات التحويلية تساهم بأكثر من 40 في المائة من إجمالي الصادرات المغربية، إلى جانب تطور صناعة السيارات التي يقترب إنتاجها من مليون سيارة سنويا، فضلا عن التقدم المسجل في صناعة الطيران، خاصة في مجال محركات الطائرات وأنظمة الهبوط.
وأضاف أن الخطاب سلط الضوء أيضا على القطاعات المستقبلية التي يعول عليها المغرب، وفي مقدمتها الطاقات المتجددة، وصناعة البطاريات، والهيدروجين الأخضر، باعتبارها مجالات واعدة من شأنها تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني خلال السنوات المقبلة.
وعلى المستوى الاجتماعي، أوضح شيات أن جلالة الملك جدد التأكيد على أهمية التنمية المجالية والتنمية البشرية، داعيا إلى اعتماد آليات تمويل مبتكرة لدعم المشاريع الاقتصادية والاجتماعية، مع إيلاء اهتمام خاص للمقاولات الصغرى والمتوسطة باعتبارها رافعة أساسية لخلق فرص الشغل وتحقيق التنمية.
وفي الشق السياسي، اعتبر المتحدث أن الخطاب حمل رسالة واضحة مفادها أن المنجزات التي حققها المغرب ليست مرتبطة بعمل حكومي ظرفي، وإنما هي ثمرة رؤية استراتيجية متواصلة تقودها المؤسسة الملكية، بما يضمن استمرارية الأوراش الكبرى بغض النظر عن نتائج الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
