أذربيجان تراهن على المغرب كبوابة نحو إفريقيا وتعزيز شراكات الطاقة والاستثمار
تسعى أذربيجان إلى تعزيز حضورها الدولي عبر توسيع شراكاتها الاستراتيجية مع المغرب، مستفيدة من الموقع الجغرافي للمملكة ودورها المتنامي في القارة الإفريقية، وذلك ضمن رؤية مشتركة تقوم على تطوير التعاون الاقتصادي والسياسي، وتعزيز التنسيق في عدد من الملفات ذات الاهتمام المشترك.
وتراهن باكو على المكانة التي بات يحتلها المغرب باعتباره حلقة وصل بين إفريقيا وأوروبا والعالم العربي، إضافة إلى توفره على بنية تحتية لوجستية متقدمة، خاصة ميناء طنجة المتوسط، الذي يمكن أن يساهم في ربط المبادرات الأذربيجانية المتعلقة بسلاسل الإمداد العالمية، وعلى رأسها مشروع "الممر الأوسط".
علاقات سياسية مبنية على الثقة والدعم المتبادل
وأكد ناظم صمدوف، سفير أذربيجان بالرباط، أن العلاقات بين البلدين تشهد تطورا متسارعا، مستندة إلى رؤية استراتيجية مشتركة بين قيادتي البلدين، وإلى مبادئ الاحترام المتبادل والثقة ودعم سيادة ووحدة أراضي كل طرف.
وأوضح الدبلوماسي الأذربيجاني أن التعاون بين الرباط وباكو لا يقتصر على العلاقات الثنائية، بل يمتد إلى التنسيق داخل المنظمات الدولية، من قبيل الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي، حيث يتقاسم البلدان مواقف متقاربة بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية.
وأشار إلى أن العلاقات الاقتصادية والسياسية شهدت خلال السنوات الأخيرة دفعة مهمة، خاصة بعد انعقاد الدورة الثانية للجنة المشتركة بين الحكومتين سنة 2023 بالرباط، والتي أسفرت عن توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في مجالات متعددة، من بينها الطاقة واللوجستيك والبيئة والتنمية المستدامة والصحة.
كما استحضر زيارة رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش إلى أذربيجان للمشاركة في مؤتمر COP29 سنة 2024، وزيارة الأميرة للا حسناء إلى باكو سنة 2025، باعتبارهما محطتين عززتا التعاون بين البلدين في المجالات الثقافية والبيئية.
الطاقة والاستثمار في صلب التعاون المستقبلي
وفي الجانب الاقتصادي، أوضح سفير باكو أن البلدين يتوفران على فرص كبيرة لتعزيز التعاون، خصوصا في مجالات الطاقة التقليدية والمتجددة، والتجارة والاستثمار والنقل والسياحة والزراعة.
وأكد وجود أرضية اتفاقيات قائمة في قطاع النفط والغاز، مع تطلع الطرفين إلى تطوير التعاون في مجال الطاقة الخضراء، إضافة إلى العمل على اتفاقية جديدة تخص تشجيع وحماية الاستثمارات المتبادلة.
ورغم وصفه حجم المبادلات التجارية الحالية بين البلدين بأنه لا يزال محدودا، شدد صمدوف على أن الإمكانيات المتاحة تسمح بتحقيق نمو مهم، خاصة مع اهتمام رجال الأعمال من الجانبين بفتح آفاق جديدة للشراكة.
المغرب بوابة أذربيجان نحو إفريقيا
ويشكل الدور المغربي في القارة الإفريقية أحد المحاور الأساسية في رؤية باكو المستقبلية، حيث اعتبر السفير الأذربيجاني أن المملكة تمثل جسرا مهما نحو إفريقيا بفضل علاقاتها الواسعة في القارة، خاصة في غرب وشمال إفريقيا.
وأوضح أن المغرب يمكن أن يساهم في دعم توسع الحضور الأذربيجاني بالقارة عبر تشجيع الشراكات بين القطاع الخاص، وتبادل الخبرات، وتنفيذ مشاريع مشتركة في مجالات البنية التحتية والتنمية والاستثمار.
وأضاف أن البلدين يتقاسمان رؤية مشتركة بشأن أهمية تعزيز نظام عالمي متعدد الأطراف، ودعم التنمية المستدامة، والأمن الغذائي، والطاقات النظيفة، ومواجهة تحديات التغير المناخي.
"الممر الأوسط" فرصة لتعزيز الربط التجاري
وتراهن أذربيجان بشكل كبير على مشروع الممر الأوسط، وهو مسار نقل دولي يربط آسيا الوسطى وأوروبا عبر بحر قزوين والقوقاز، حيث ترى أن المغرب قادر على الاندماج ضمن هذه الشبكة بفضل موانئه الحديثة وموقعه الاستراتيجي.
وأكد صمدوف أن ميناء طنجة المتوسط يمكن أن يشكل نقطة مهمة ضمن منظومة النقل العالمية، داعيا الشركات المغربية إلى الاستفادة من هذا المسار وتطوير مشاريع مشتركة في مجالات النقل متعدد الوسائط والبنية التحتية والمنصات الرقمية.
كما أشار إلى أن إلغاء التأشيرات بين البلدين يمكن أن يساهم في تنشيط السياحة وتعزيز الرحلات الجوية والتبادل الثقافي، مؤكدا وجود اهتمام متزايد من شركات السياحة المغربية بالسوق الأذربيجاني.
تقارب في المواقف السياسية
وفي ما يتعلق بالقضايا السياسية، أشاد سفير أذربيجان بموقف المغرب الداعم لوحدة أراضي بلاده، مؤكدا أن العلاقات بين البلدين تقوم على مبدأ احترام السيادة الوطنية.
وأوضح أن الاهتمام الحالي ينصب على الجوانب العملية المرتبطة بإعادة الإعمار والتنمية وعودة السكان إلى المناطق المتضررة، إلى جانب تعزيز جهود السلام والتعاون الإقليمي.
ويرى مراقبون أن تطور العلاقات المغربية الأذربيجانية يعكس توجها مشتركا نحو بناء شراكات جنوب–جنوب، تجمع بين الموقع الاستراتيجي للمغرب والخبرة الأذربيجانية في مجالات الطاقة والنقل، بما يفتح المجال أمام تعاون اقتصادي وسياسي أوسع خلال السنوات المقبلة.

0تعليقات