دخل التعاون بين رئاسة النيابة العامة وصندوق الإيداع والتدبير مرحلة جديدة، عقب توقيع بروتوكول اتفاق، اليوم الجمعة بالرباط، لإحداث نظام رقمي خاص بتبادل الإشعارات المتعلقة بمعاملات الموثقين.
ووقع الاتفاق هشام البلاوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض رئيس النيابة العامة، وخالد سفير، المدير العام لصندوق الإيداع والتدبير، تنفيذا لمقتضيات المرسوم التطبيقي للمادة 33 من القانون رقم 32.09 المتعلق بتنظيم مهنة التوثيق.
ويؤسس البروتوكول لإطار دائم للتنسيق بين المؤسستين، يسمح بتبادل المعطيات والإشعارات التي يصدرها صندوق الإيداع والتدبير عند تسجيل حالات عدم مطابقة في عمليات السحب التي يقوم بها الموثقون من حساباتهم المفتوحة لدى الصندوق.
وسيتم إرسال هذه الإشعارات بطريقة إلكترونية وآمنة إلى الوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف، عبر المنصة الرقمية لرئاسة النيابة العامة، بدلا من اعتماد المراسلات الورقية التي كانت تستغرق وقتا أطول في التوجيه والمعالجة.
وأكد خالد سفير أن هذه الخطوة تأتي في سياق تحديث طرق العمل داخل المؤسسات العمومية، وتعزيز الشفافية والفعالية في معالجة المعطيات القانونية والمالية المتعلقة بعمل الموثقين.
وأشار إلى أن صندوق الإيداع والتدبير يضطلع، منذ تأسيسه سنة 1959، بمهمة حماية وتدبير الأموال التي تتطلب عناية خاصة، موضحا أن حسابات الموثقين المفتوحة لدى الصندوق تساهم في تأمين الأموال المتداولة خلال إنجاز العقود والمعاملات التوثيقية.
وتفرض المقتضيات التشريعية والتنظيمية على الصندوق إشعار النيابات العامة المختصة عند رصد بعض الحالات المرتبطة بعدم مطابقة العمليات أو المعلومات المصرح بها من طرف الموثقين.
وبحسب الأرقام المقدمة خلال حفل التوقيع، يعالج صندوق الإيداع والتدبير حوالي 110 إشعارات يوميا، ليتجاوز مجموعها 29 ألف إشعار سنويا، وهو حجم اعتبره المسؤولون دافعا أساسيا لتسريع الانتقال نحو المعالجة الرقمية.
ومن شأن النظام الإلكتروني الجديد أن يضمن وصول الإشعارات بشكل فوري، وإرفاقها بالوثائق والبيانات اللازمة، وتقليص احتمالات الخطأ، مع تسهيل مراقبة مراحل المعالجة والتتبع.
كما سيوفر النظام مستوى مرتفعا من حماية المعلومات والمعطيات الشخصية، انسجاما مع القواعد القانونية والتنظيمية المعمول بها في مجال الأمن الرقمي.
من جانبه، أوضح هشام البلاوي أن البروتوكول يشكل ثمرة عمل تقني ومؤسساتي دام قرابة سنتين، مشيرا إلى أنه سيمكن من تجاوز محدودية النظام الورقي وتحقيق نجاعة أكبر في تدبير الإشعارات.
واعتبر رئيس النيابة العامة أن المشروع يحمل بعدين رئيسيين؛ يتمثل الأول في تحسين سرعة وفعالية تبادل المعلومات، بينما يرتبط الثاني بتطوير أثر العمل القضائي والرقابي على مستوى حماية المتقاضين.
وأكد البلاوي أن رقمنة هذه المسطرة ستساهم بصورة مباشرة في تعزيز الأمن التعاقدي، وحماية مصالح المواطنين الذين يضعون أموالهم ووثائقهم في إطار العمليات التي يشرف عليها الموثقون.
وسجل أن رئاسة النيابة العامة تسعى، ضمن مخططها الاستراتيجي للسنوات الثلاث المقبلة، إلى جعل مشاريعها الإصلاحية ذات أثر واضح في حياة المواطنين، باعتبار أن نجاح الإصلاح يرتبط بمدى استفادة المجتمع من نتائجه.

0تعليقات